الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

343

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

فقصدنا زيارته أنا وابن السقا والشيخ عبد القادر ، وهو يومئذ شاب . فقال ابن السقا ونحن سائرون : لأسألنه مسئلة لا يدري جوابها ، وقلت : لأسألنه مسئلة وانظر ما يقول فيها ، وقال الشيخ عبد القادر : معاذ اللّه أن أسأله شيئا ، أنا بين يديه أنتظر بركة رؤيته ، فدخلنا عليه فلم نره إلا بعد ساعة ، فنظر الشيخ إلى ابن السقا مغضبا ، وقال : ويحك يا ابن السقا تسألني مسئلة لا أدري جوابها ، هي كذا وجوابها كذا ، إني لأرى نار الكفر تلتهب فيك . ثم نظر إليّ وقال : يا عبد اللّه أتسألني عن مسئلة تنتظر ما أقول فيها ، هي كذا وجوابها كذا ، لتخرن الدنيا عليك إلى شحمة أذنيك بإساءة أدبك ، ثم نظر إلى الشيخ عبد القادر وأدناه منه وأكرمه ، وقال : يا عبد القادر لقد أرضيت اللّه ورسوله بحسن أدبك ، كأني أراك ببغداد ، وقد صعدت الكرسي متكلما على الملأ ، وقلت : قدمي هذه على رقبة كل ولي ، وكأني أرى الأولياء في وقتك وقد حنوا رقابهم إجلالا لك ، ثم غاب عنا فلم نره . قال : فأما الشيخ عبد القادر فقد ظهرت أمارات قربه من اللّه وأجمع عليه الخاص والعام ، وقال : قدمي إلخ ، وأقرت الأولياء في وقته له بذلك . وأما ابن السقا فإنه اشتغل بالعلوم الشرعية حتى برع فيها ، وفاق كثيرا من أهل زمانه ، واشتهر بقطع من يناظره في جميع العلوم ، وكان ذا لسان فصيح وسمت بهي ، فأدناه الخليفة منه وبعثه رسولا إلى ملك الروم ، فرآه ذا فنون وفصاحة وسمت ، فأعجب به وجمع له القسيسين والعلماء بالنصرانية ، وناظرهم فأفحمهم وعجزوا ، فعظم عند الملك فزادت فتنته ، فتراءت له بنت الملك فأعجبته وفتن بها ، فسأله أن يزوجها له ، فقالت : إلا أن يتنصر ، فتنصر وتزوجها ، ثم مرض فألقوه بالسوق يسأل القوت فلا يجاب ، وعلته كآبة وسواد حتى مر عليه من يعرفه ، فقال له : ما هذا ؟ قال فتنة حلت بي سببها ما ترى ، قال له : هل تحفظ شيئا من القرآن ؟ قال : لا ، إلا قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ الحجر : 2 ] ، قال : ثم جزت عليه يوما فرأيته كأنه قد حرق ، وهو في النزع فقلبته إلى القبلة ، فاستدار إلى الشرق ، فعدت فعاد وهكذا ، إلى